العربية

سيرورة إطلالة (هاشكافا)

سيرورة إطلالة (هاشكافا) هي سيرورة قطريّة شاملة لتحسين جودة التدريس والتعلّم من خلال تغيير ثقافة التطوير المهنيّ للمعلّمين. سوف تشمل سيرورة إطلالة (هاشكافا) خلال عدّة سنوات 4000 معلّم قياديّ، وعشرات آلاف المعلّمين المشاركين في المجتمعات المتعلّمة في جميع نواحي جهاز التربية والتعليم.  

تتمحور السيرورة على تطوير ثقافة مهنيّة جديدة تستند إلى مجتمعات المعلّمين المتعلّمة التي يوجّهها مُعلِّمونَ رُوّاد.

يُتيحُ تَوجُّه المُشاركة في المعرفة، والخبرة، والرؤى والموارد في المجتمع المُعاصِر، ووسائل الاتّصال التي تسمح بها، توفّر فُرصة سانحة لتكوين مجتمعات مثرية حول الخطاب التعليميّ. تربط هذه المجتمعات الوشائج بين البشر وبين المعرفة النظريّة وبصيرة العمل، وتتيح تطوير "حكمة التدريس" المُتبادلة، من أجل تحسين جَوْدة التدريس والتعلّم.  

تعملُ مجتمعات المعلّمين المتعلّمة في المدارس، من داخل السياق المدرسيّ، وتلتقي حول مجال معرفيّ أو حول محور تربوي مشترك، وتتعاون بتوجيه زملاء من المعلِّمين الطلائعييّن على التّشارُك في الخبرات المهنيّة، وفي التَّفكير المُشترك، وفي بحث وتطوير طرائق التدريس الّتي لها عَلاقة بالبيئة المدرسيّة والصفيّة.  

المعلّمون الرُّوّاد هم معلّمون منتخَبون، تتوفّر فيهم صفات القيادة النوعيّة، الحماسة والرغبة في قيادة السيرورات المتواصلة للخطاب التربويّ، المشاركة والتحسين. يُسهمُ المعلّمون الرُّوّاد ومجتمعاتهم في تحسين الخطاب التربويّ، وتحسين التدريس والتعلّم في الصفوف، ومشاركة جمهور المعلّمين في التبصّرات والنواتج  التربويّة. نطمح إلى أن تنشأ في جميع المدارس، مع مرور الوقت، قيادة وسيطة تقود سيرورات البحث، والمعالجة والتخطيط التربويّ، وخلق ثقافة التعلّم، والمُشاركة والإبداع مع مدير المدرسة.      

سيرورة  إطلالة (هاشكافا)، التي تمّ افتتاحُها في العام الدِّراسيّ 2016، هي ثمرة للتعاون بين وزارة التربية والتعليم وبين صندوق ياد هنديف.

تصوّرُنا

يجب أن نوفّر للعاملين في مهنة التدريس إمكانيّات التطوير المهنيّ المتواصل، من أجل تحسين تعلّم التلاميذ وتحصيلهم من خلال تحسين جودة التدريس. يمتاز التطوير المهنيّ بالمسؤوليّة، التعاون والمشاركة النشطة للمعلّمين أنفسهم، وينبثق من خبرتهم العمليّة.

تشير التجارب والأبحاث إلى أنّ التدريس عالي الجودة هو المفتاح للارتقاء بتعلّم التلاميذ وتحصيلهم. لذلك فإنّ العديد من أجهزة التعليم تضع نصب أعينها تحدّيات تحسين منظومات التدريس والتعلّم وتحويلها إلى ذات أهمّيّة ومعنًى، وتتعامل معها من خلال تغيير الأنماط التقليديّة لسيرورات التطوير المهنيّ للمعلّمين.   

في الكثير من المواقع رسخت فكرة أنّ التطوير المهنيّ الأمثل: 

 منوط بالتعلّم المهنيّ المنتظم والمتواصل؛

يتمّ في سياق العمل اليوميّ للمعلّم؛

 ينشأ من خلال المشاكل الحقيقيّة للمعلّمين، ويستند إلى معطيات وحالات تجسّد عملهم؛

يستند إلى التعاون والشراكة الفعّالة للمعلّمين في سيرورات التعلّم والتطوير التعليميّ والتربويّ.

 

أدّت هذه الأفكار والتبصّرات إلى قيام أجهزة التعليم الرائدة في العالم بتغيير سيرورات التطوير المهنيّ للمعلّمين، واستبدال الاستكمالات المهنيّة التي يتلقّاها المعلّمون بالتعلّم المهنيّ والتي تنقل جزءًا من مسؤوليّة التطوير المهنيّ إلى أيدي المعلّمين أنفسهم.

أهداف سيرورة إطلالة (هاشكافا)

بدافع الرغبة في تحسين التطوير المهنيّ للمعلّمين، وكجزء من التوجّه لتحويل المعلّمين أنفسهم إلى طرف رئيسيّ في الخطاب التعليميّ التربويّ، فإنّ سيرورة إطلالة (هاشكافا) وضعت نصب أعينها ثلاثة أهداف:

– إنشاء منظومة فعّالة للتطوير المهنيّ يشرف عليها المعلّمون؛ 

– تحسين طرائق التدريس المتّبعة؛

– تحسين تعلّم التلاميذ وتحصيلهم؛

هذه الأهداف وتحقيقها على أرض الواقع تستند إلى خمس فرضيّات أساسيّة:

  1. الحاجة إلى التعليم ذي القيمة في واقع متغيّر

الوظيفة الرئيسيّة لجهاز التعليم هي تطوير هويّة، ثقافة وقدرات التلاميذ في الوقت الحاضر بشكل يمكّنهم من الاندماج في الواقع المستقبليّ، وفي الآن ذاته صياغتها أيضًا. يتعيّن على جهاز التعليم أن يتطرّق إذًا إلى الواقع المدنيّ، القيَمي، الثقافيّ والاقتصاديّ الذي يمتاز بالعولمة الثقافيّة، والتباين الإنسانيّ والديناميكيّة المهنيّة.

  1. الانتقال إلى التدريس الذي يكوّن المعنى والأهمّيّة

تودّ أجهزة التعليم المتقدّمة في أرجاء العالَم التعامل مع الواقع المعقّد والديناميكيّ من خلال النهوض بالإصلاحات التعليميّة، المشترك بينها هو الانتقال من التدريس "التلقينيّ"- الذي يركّز على نقل الموادّ إلى الجمهور غير الفعّال، إلى التدريس "ذي المعنى"- الغني بالإثارة، المشاركة والتجربة، وتعيد الريادة التعليميّة إلى المدارس والمعلّمين.  

  1. مركزيّة مكانة المعلّمين

أثبتت الأبحاث والعمل التربويّ مرّة تلو الأخرى أنّ المعلّمين هم في صميم جهاز التعليم العالي الجودة. التطوير المهنيّ الفعّال هو محفّز مُجرّب ومُثبت النجاعة لتحسين جودة التدريس والتعلّم، وهو يتميّز بالتركيز على التدريس والتعلّم، في الصلة مع السياق المدرسيّ المحلّيّ وبالاعتماد على حالات تمثّل التدريس.   

  1. أهمّيّة ثقافة المشاركة

تمتاز مهنة التدريس في كثير من الأحوال بالعزلة المهنيّة، على الرغم من أنّه قد ثبت أنّ جودة التدريس والتعلّم تكمن أيضًا، في المشاركة في معرفة التدريس، في التفكير وإنعام النظر في تعلّم التلاميذ وتوزيع شحنات التجربة المتراكمة. 

  1. تحدّي استخلاص معرفة التدريس

يتمتّع جهاز التعليم بالمعلّمين المتميّزين، الذين يملكون قدرًا كبيرًا من فهمهم لطبيعة عملهم والذي يستند إلى الخبرة والمعرفة الكبيرة. أجهزة التعليم التي توفّر لهؤلاء المعلّمين البنية التحتيّة لاستخراج، وابتكار ونشر معرفة التدريس تحقّق التطوير المهنيّ الفعّال وإثراء الخبرة التعليميّة. يجب أن تشمل هذه البنية التحتيّة الدعم والمرافقة المهنيّة إلى جانب الظروف الشاملة للوجود المنتظم للقاءات المشتركة، التشاور، البحث والتطوير.