English |   עברית  

Search

من يخاف من بحث الممارسة؟

من يخاف من بحث الممارسة؟

مقدّم من: غال حروت

في الصفحات التالية، سنحاول أن نوضح ماذا يعني “بحث”؟ سنعرض “البحث ” أو التعلّم من الممارسة كعملية يومية تقريبًا، بسيطة في ظاهرها، لكنها تساهم إلى حد كبير في تطوّرنا المهني.

في الفترة القريبة، يبدو أننا سنستخدم مصطلح “بحث الممارسة” كثيرًا.  مع ذلك، ليس من الواضح أن كل مَن يستخدمونه يدركون بشكل مشترك معاني بحث الممارسة وكيفية القيام بذلك

بدايةً، تجدر الإشارة إلى أننا في سيرورة إطلالة، نُفضّل استخدام مصطلح التعلُّم من الممارسة. هذا المصطلح يعكس بشكل أفضل الجانب العملي والتطبيقي للسيرورة، ويقلل من الحواجز التي قد تُثيرها كلمة “بحث”. في الواقع، التعلُّم من الممارسة هو عملية نقوم بها بشكل طبيعي منذ طفولتنا – نجرب الأشياء المختلفة ونتعلّم منها. نحضّر أكلة أو وصفة معينة، نحب طعمها ونحصل على تقييمات إيجابية، فنستمر في طبخها وتقديمها. والعكس أيضًا، قد نخبز شيئًا غير ناجح، فنسأل أنفسنا لماذا كانت النتيجة مع كارين غورن أفضل (ربّما طريقة الخفق لم تتمّ كما يجب؟ ربّما كانت حرارة الفرن اعلى من اللزوم؟) فنُحسّن الأداء في المرّة القادمة (أو نستسلم، إن كانت النتيجة فاشلة للغاية).

التعلُّم من الممارسة في السياق المهني هو عملية مشابهة بجوهرها، لكننا نحاول تطبيقها بشكل واعٍ ومنهجي، بناءً على معرفة ولغة مهنية، وغالبًا بالتعاون مع زملاء.  التعلّم من الممارسة يطبَّق في مِهَن عديدة مثل الطب، الطيران، علم النفس وطبعًا التربية والتعليم.

إذًا، تعالوا نختبر التعلُّم من الممارسة في سياقنا الخاص – تعلُّم المعلمين خلال سيرورة إطلالة.

لنبدأ بمثال: مريم، معلّمة للصف السادس، غير راضية عن جودة التبريرات في إجابات تلاميذها منذ فترة. برزت هذه المشكلة مجددًا خلال مهمة أُعدّت لتلخيص التعلّم في موضوع سفر راعوث. في السؤال الأخير من المهمة، كان يجب على التلاميذ أن يعبّروا عن آرائهم تجاه قضية اجتماعية/قِيَميّة وأن يكتبوا تبريرًا لها، لكن مريم شعرت بأن التبريرات لم تكن عند توقعاتها من تلاميذ في الصف السادس. قررت فحص الموضوع بالتعاون مع زميلاتها في المجتمع، ولهذا الغرض أحضرت عدة نماذج من وظائف التلاميذ لتحليلها.

خلال التحليل، طُرحت افتراضات مختلفة بشأن سبب ضعف التبرير لدى التلاميذ. مثلًا، أشارت المعلمات إلى أن جميع أسئلة المهمة تقريبًا كانت تحتاج إلى إجابات قصيرة وواقعية، وفقط السؤال الأخير احتاج إلى إبداء رأي وتبريره. ناقشوا الفرضية بأن تسلسل الأسئلة في المهمة أوحى للطلاب بأن عليهم تقديم إجابات مختصرة، وربما شعروا بالتعب من المهمة، ولذلك أجابوا عن السؤال الأخير أيضًا بطريقة سطحية، رغم أنه كان يتطلب معالجة أعمق.

كانت هناك فرضية أخرى طرحتها المعلمات، وهي أن السؤال كان مركّبًا وصعبًا، ولا يتناسب مع مستوى تلاميذ الصف السادس، لذلك لم يتمكّنوا من الإجابة عنه بالشكل المطلوب.

وفي النهاية، أشارت إحدى المعلمات إلى شيء، لم تنتبه إليه المعلمات الأخريات، بمن فيهم المعلمة متلقّية الاستشارة. إجابات التلاميذ لم تعكس تنوعًا في الآراء، بل كانت جميعها تعبّر عن رأي واحد مهيمن. أثار هذا الأمر تساؤلًا لدى المعلمات: هل عبّرت المعلمة متلقّية الاستشارة عن هذا الرأي في الدرس بشكل صريح، مما جعل التلاميذ يميلون إلى التعبير عن نفس الرأي، لإرضائها أو لتلبية توقعاتها؟

هذا النقاش أتاح الفرصة لمريم للنظر في الإجابات من زوايا أخرى، وتوسيع نطاق تفسيراتها لمستوى الإجابات، وتقييم مدى ارتباط هذه التفسيرات بطبيعة تلاميذها. كما أرشدها إلى خطوات استكماليه ممكنة. مثلًا، اقترحت المعلمات عليها أن تقصّر طول المهمة، وأن تدمج السؤال المعقّد ضمن الأسئلة الأولى. كما اقترحن طرقًا مختلفة لتبسيط السؤال بحيث يتلاءم أكثر مع مستوى تفكير التلاميذ. بالإضافة إلى هذه الاقتراحات العملية، ناقشت المعلمات تأثير الآراء التي تعبّر عنها المعلّمة في الدرس على قدرة التلاميذ على التفكير المستقل. كان هذا النقاش هادفًا وجوهريًا، ليس لمريم وحدها، بل أيضًا لبقية المعلمات. بعضهن كنّ منزعجات من مسألة جودة التبرير لدى التلاميذ، وبعضهن وجدن اهتمامًا في جوانب أخرى من النقاش، مثل بناء مهام ملاءَمة، أو التعبير عن رأي المعلمة في الدرس.

من هذا المثال، يمكن أن نستنج أنّ التعلّم من الممارسة:

  • يتناول قضية حقيقية من حياة التدريس اليومية في الصف، والتي تشغل المعلّم (يواجه التلاميذ صعوبة في كتابة تبرير)، ويحاول التعامل معها بهدف تحسين التدريس.
  • يرتكز على أدلّة ملموسة (أمثلة لادعاءات كتبها التلاميذ).
  • يعكس موقفًا بحثيًا: من خلال طرح تفسيرات وبدائل وفحصها (ركّز النقاش على أسباب الصعوبة التي يواجهها التلاميذ في كتابة التبرير، وطرح تفسيرات مختلفة ممكنة، وفقط بعد ذلك انتقل إلى اقتراح حلول للتحسين).
  • يستند إلى معرفة وخبرة المعلمات (كما ظهر في تحليلاتهم. مثلًا، الفهم بأنّه عندما تُبدي المعلمة رأيها بشكال واضح في الصف، يصعب على التلاميذ أن يفكروا في السؤال بشكل حرّ، ويميلون إلى تكرار رأي المعلمة)
  • يؤدي إلى استنتاجات قابلة للتطبيق (اقتراحات محددة لتغيير المهمة).

 

إذًا، بعد أن فهمنا من المثال ما المقصود، سنحاول أن نُعرّف بشكل أوضح ما هي الممارسة وماذا يشمل التعلّم من الممارسة.

ما هي الممارسة (practice

لكلمة “ممارسة” معانٍ عديدة [1]، لكن في سياقنا، الممارسة هي فِعل التدريس نفسه: الدروس، المهام، الامتحانات، التقييم، وكل ما نقوم به كمعلّمات فعليًا (لمن يرغبون في التوسّع في معنى الممارسة، يمكنهم قراءة الإطار في نهاية المقال).

ما هي ركائز التعلُّم من الممارسة في سيرورة إطلالة؟

هناك طرق كثيرة للتعلّم من الممارسة، لكن جميعها تقوم على بعض الركائز الضرورية: 

  • التركيز على قضية محددة أو الشعور بعدم الرضا من ممارستنا الشخصية.
  • استخدام تمثيلات (اضغطوا هنا للانتقال إلى فيديو شرح عن التمثيلات).
  • التعلّم بدافع الفضول والبحث (التأمّل، التفسير والاستنتاج، التركيز على الاعتبارات والتعقيدات، وليس على أحكام “صحيح/خطأ”).
  • اختبار البدائل واستخلاص الاستنتاجات العملية.
  • حركة دورية وتقييم يدمج ما بين التعلّم (المجتمع) والتدريس في الصف.

يمكن التعلّم من الممارسة لوحدها، لكن في سيرورة إطلالة، نلقي الضوء على التعلّم المشترك في المجتمع. فالتعلّم الجماعي يتيح تعدُّد وجهات النظر، التفسيرات والبدائل؛ تطوير لغة مهنية مشتركة وخلق مسؤولية مشتركة لتحسين سيرورة التدريس؛ بلورة معايير مهنية مدرسية؛ وتعزيز الروابط المهنية والشخصية بين معلّمي المدرسة.

التعلّم من الممارسة يقود إلى تجارب فعلية في تطبيق التدريس وتحسينه، وترسيخ المفهوم المهني للمعلّمين. سيرورة التعلّم من الممارسة قد تكون شاملة وطويلة (مثلًا، التعامل مع موضوع معيّن بشكل متواصل)، لكنها قد تشمل خطوات قصيرة ومركّزة أيضًا (حتى لقاء مجتمع واحد)، وكلاهما يمكن أن يكونا ناجعَين على حد سواء.

أي موارد يمكن أن تساعد في التعلّم من الممارسة؟

سيرورة إطلالة توفّر أدوات كثيرة لمساعدة المجتمع في تطبيق سيرورات التعلّم من الممارسة. من أهم هذه الأدوات:

رغم تنوّع واختلاف الأدوات، إلّا أن جميعها تهدف إلى دعم سيرورة التعلّم بطريقتين أساسيتين:

  • بناء مسار واضح لسيرورة التعلّم المشتركة، بحيث تعرف كل المعلمات المشاركات ماذا يمكنهن أن يتوقّعنَ، وبالتالي يتدرّبن ويتطورن مع الوقت.
  • التعامل مع التحديات التي تميّز التعلّم المشترك (مثلًا، الميل إلى التعميم، أو تجنُّب النقد).

 

وماذا الآن؟

يمكننا التحدُّث عن التعلّم من الممارسة، توضيح معانيه، الكتابة عنه، تطوير أدوات مخصصة له وغيرها الكثير. هذه خطوات مهمة، لكن الأهم من كل ذلك هو – التعلّم من الممارسة (إذا وصلتم إلى هنا، فعلى الأرجح خمنتم ذلك). لذلك، ندعوكم إلى:

  • اختيار مشكلة محددة تشغلكم في سيرورة التدريس التي تمارسونها، ودراستها من خلال الطرق التي اقترحناها.
  • التفكير في نشاط مجتمعكم على ضوء المركّبات والجوانب التي ذكرناها هنا – هل تنعكس فيه، وكيف؟  ما هو تأثيرها على سيرورة تعلّمكم وممارستكم؟ إلى أين ترغبون بأن تقودوا مجتمعكم؟
  • مراجعة المواد المرفقة هنا وتطبيق الأدوات بحسب احتياجاتكم المختلفة.
  • التوجّه إلينا بكل ما يتعلّق بالتعلّم من الممارسة – سواء من خلال أسئلة، اقتراحات وأمثلة من تجربتكم. نسعى دائمًا لأن نستفيد من خبرتكم ومعكم. 

[1] Lampert, M. (2010). Learning teaching in, from and for practice: what do we mean? Journal of Teacher Education, 61(1-2), 2134.

المزيد عن مصطلح الممارسة

لكلمة ممارسة معانٍ عديدة ومختلفة، وكلّها مرتبطة في سياقنا:

  1. ممارسة كعكس النظرية، أي ما يفعله الناس بالفعل (بخلاف ما يعرفونه، يفكرون فيه أو يؤمنون به).
  2. نمط سلوك، أمور يفعلها الناس بانتظام. (practices) في سياق التدريس – روتين التدريس، الأمور التي يجب القيام بها بشكل يومي بهدف التعليم.
  3. التكرار، التمارين (to practice) بهدف اكتساب المهارات او التمكُّن من أمر ما.
  4. العمل المهني، عندما يؤدي صاحب مهنة (مثل الطبيب أو المحامي) عمله المهني المتخصص. في سياق التدريس – المقصد هو تعلّم مكوّنات مهنة التدريس (وليس فقط ما يفعله معلّم معيّن)، تطوير هوية مهنية لدى المعلم وتبنّي القيم، اللغة والأدوات المشتركة بين المعلمين.

يمكن توضيح هذه المعاني المختلفة من خلال موضوع التدريس التفاضلي (انتبهوا! هذا موضوع، وليس ممارسة، ويمكن ان ينعكس في ممارسات عديدة ومتنوعة، مثل تخطيط مهام ملاءَمة، العمل ضمن مجموعات بحسب المستويات وما إلى ذلك).

  1. الممارسة كعمس النظرية – الأفعال التي يقوم بها المعلّمون لتطبيق التدريس التفاضلي. مثلًا، التخطيط للمهام الملائمة لمستويات التلاميذ المختلفة.
  2. الممارسة كعادة – كما المعنى السابق، لكنها تشير إلى أفعال روتينية. مثلاً، دروس فردية مستمرّة للتلاميذ الذين يحتاجون إلى دعم ومساعدة. على الأرجح أنّ معظم المعلّمين يطبّقون ممارسات من هذا النوع من أجل تطبيق التدريس التفاضلي (تعريف 1)، لكن ليس جميعهم يفعلون ذلك بانتظام (تعريف 2).
  3. التكرار والتدريب – مثلاً، معلّم يتدرّب على توجيه أسئلة ملاءَمة لتلاميذ معيّنين أثناء النقاش في الصف. هذا المعنى يشمل التعريفين 1 و-2، لكنه يضيف جانبًا جديدًا: الرغبة الواعية للتحسين والتطوّر.

العمل الاحترافي والمهني للمعلم – معلّم يتبنّى أسلوب التدريس التفاضلي كمفهوم تربوي/قِيَميّ، مُلِمّ بالنظريات، أنماط العمل وتقنيات التدريس التفاضلي، ويطبّقها على نطاق واسع في الصف.

השקפה נוספת

إزدهار اللوتوس

أداة “ازدهار اللوتوتس” (Lotus Blossom) هي أداة من عالم التفكير التصميمي، تهدف إلى مساعدة المشاركين والمشاركات في المجتمع على طرح بدائل عديدة ومتنوعة للقضية التي اختاروا تناولها.

קרא עוד »

أداة لتخطيط البدائل

أداة لتخطيط البديل بقلم- طاقم البحث والتطوير  البديل هو إجراء تدخّل يوفّر حلًا للقضية التي تم اختيارها في المجتمع. هذه الأداة تساعد المجتمع على تخطيط

קרא עוד »

كيف نختار قضية مثمرة؟

مرحلة اختيار القضية هي الخطوة الأولى في تطبيق دورة التعلّم، وهي التي ستؤثّر على المراحل التالية.
لضمان عمل مجتمعي فعّال يساعد جميع أعضاء المجتمع على التقدّم من مرحلة إلى أخرى، علينا اختيار قضية مثّرية.
ما الذي يجعل القضية مثرية وتؤدي إلى نتائج؟ شاهدوا المقطع القصير.

קרא עוד »

التعامل مع الاعتراض

ماذا نفعل عندما تظهر مقاومة في المجموعة؟

المقاومة ليست علامة على الفشل – بل هي دعوة للفحص، للإصغاء، ولإعادة فهم ديناميكيات المجموعة.
في المقالة التالية، ستجدون رؤًى عملية تساعد في التعرّف على أنواع المقاومة، وطرق التعامل معها، بالإضافة إلى أداة تخطيط فكري تساعدكم على التنظيم والاستجابة بشكل ملائم.

קרא עוד »